أحمد بن إبراهيم الغرناطي
126
صلة الصلة
سليمان بن عمر بن خلف بن حوط اللّه الأنصاري الحارثي الأندي يكنى أبا عمر ، وقد تقدم في أسماء أبيه وعمه أن أصلهم من أندة من شرق الأندلس ، ومال الأخوان المذكوران معا إلى سكنى مالقة ، وبها قبراهما على ما تقدم ، وبها استقر أبو عمر إلى أن توفي : كانت له رواية عن جماعة كبيرة انفرد بهم آخر عمره إلا القليل لاعتناء أبيه وعمه به ، فمن شيوخه أبوه وعمه شورك فيهما ، وحدث الناس بعده عنهما ، وأبو العباس بن مقدام ، وسمع عليه صحيح البخاري ، وأجاز له والخطيب الأديب المقرئ المسن أبو جعفر بن يحيى القرطبي ، قرأ وسمع عليه جملة ، وتأدب به ، وهو آخر من حدث عن هذين بالأندلس ، ومن شيوخه أيضا القاضيان أبو الخطاب بن واجب ، وأبو القاسم بن بقي ، سمع عليهما ، وقرأ وأجازا له ، وقرأ وسمع على كثير ممن دون طبقة هؤلاء في العلو ، وأجاز له جلة انفرد بجميعهم في وقته ، منهم القضاة أبو العباس بن مضاء وأبو محمد عبد المنعم بن عبد الرحيم ، وأبو بكر بن أبي جمرة ، وأبو العباس يحيى بن أبي الحسن بن الحاج المجريطي ، وأبو بكر بن أبي زمنين والرواة الجلة الخطيب الزاهد أبو جعفر بن حكم الحصار ، وأبو محمد بن جمهور ، وأبو بكر بن عمران ، والخطيب الزاهد أبو كامل تمام بن الحسن وأبو محمد البربطالي وأبو الحسن علي بن عبد اللّه بن صاحب الرد ، وأبو موسى الجزولي صاحب الكراسة في العربية على نسبتها إليه ، وأبو جعفر بن شراحيل في آخرين لم يحدث بعده ، أخذ بالمغرب عن هؤلاء ، وشارك في جميعهم أباه وعمه ، وأجاز له غيرهم ، وقد نبه على أكثرهم في هذا الكتاب ، وعدة من أجاز له ممن وقفت على خطه له بالإجازة ، وتحققته وعرفته بضع وسبعون رجلا أكثرهم ممن أخذ عنه أبوه وعمه ، وانفرد هو بهم ، فكان آخر من حدث عنهم ، وكان رحمه اللّه على خط وافر من الطلب وكانت عنده مشاركة ، وكان عدلا ثقة سنيا متحريا في روايته من بيت علم وديانة ، وأخلدت به الأقدار عما كان يلائم منصبه وبيته ، فامتحن من الخطط بما أخمل قدره ، وأدى به إلى الامتحان في نفسه وماله ، ثم تداركه اللّه بلطفه ، فقعد في آخر عمره لإسماع الحديث ، وعزم على العكوف على ذلك بقية عمره ، إلى أن توفي على تلك الحال في أواخر ذي الحجة سنة سبع وستين وستمائة ، وكان مولده في حدود سنة تسعين وخمسمائة ، ولم يسم لي رحمه اللّه من شيوخه أحدا إلا وأوقفني على خطه له بسؤال أبيه أو عمه إلا أبا العباس بن مضاء ، فإنه قال لي : ليس عندي خطة لي بإجازة ، وإنما اعتمدت فيه على ما ذكر لي أبي من أنه أجاز لي فقضى اللّه سبحانه ووقفت بعد موته على خط أبيه القاضي أبي محمد بإجازة ابن مضاء ، لابنه عبد الرحمن مع سائر بنيه ، فحمدت تحريه واحتياطه رحمه اللّه .